الأمير الحسين بن بدر الدين

520

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

تصديق ذلك قوله تعالى : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [ الشورى : 7 ] ، ومما يدل على دخول الفساق من أهل الصلاة النار وخلودهم فيها من السنة قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه في نار جهنّم خالدا فيها مخلدا فيها أبدا ، ومن تحسّى سمّا فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا » « 1 » . والأخبار في ذلك مما يطول ذكرها والغرض التنبيه . وأما وصف عذاب أهل النار فهو في كتاب اللّه تعالى مذكور ، ونحن نشير إلى بعضه ؛ فالغرض الاختصار ، قال تعالى في مكانهم : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [ الزخرف : 74 - 75 ] ، وقال تعالى : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ [ الصافات : 23 ] . وقال تعالى في بيوتهم : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [ الأعراف : 41 ] ، وقال : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [ الزمر : 16 ] ، وقال تعالى في طعامهم : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ [ الغاشية : 6 - 7 ] ، وقال : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [ الدخان : 43 - 46 ] ، وقال تعالى : وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [ الحاقة : 36 ] . وقال في مياههم : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ [ الكهف : 29 ] ، وقال تعالى : يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ [ إبراهيم : 17 ] ، وقال تعالى في ثيابهم :

--> ( 1 ) البخاري 5 / ص 2179 رقم 5442 في باب شرب السم والدواء به . بلفظ : « من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا . ومن تحسّى سمّا فقتل نفسه فسمّه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا . ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا » . والترمذي / 4 / ص 338 رقم 2044 . ومسلم / 1 / ص 103 رقم 109